العلامة المجلسي

352

بحار الأنوار

أنه مر الحسن بن علي ( عليهما السلام ) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له : هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغداء قال : فنزل وقال : إن الله لا يحب المستكبرين ، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ( عليه السلام ) ثم دعاهم إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم . وروى الحاكم في أماليه للحسن ( عليه السلام ) : من كان يباء بجد فإن جدي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو كان يباء بأم فإن أمي البتول ، أو كان يباء بزور فزورنا جبرئيل . بيان : ( يباء ) بالباء فيما عندنا من النسخ ولعلة يباء ( 1 ) من ( البأو ) بمعنى الكبر والفخر ، يقال : بأوت على القوم أبأى بأوا ، أو بالنون من نأى بمعنى بعد كناية عن الرفعة ، أو من النوء بمعنى العطاء ، أو من المناواة بمعنى المفاخرة ، ويحتمل أن يكون نباء من النباء بمعنى الخبر على صيغة المبالغة أو نثاء كذلك من النثاء ( 2 ) . 29 - من بعض كتب المناقب المعتبرة بإسناده عن نجيح قال : رأيت الحسن ابن علي ( عليهما السلام ) يأكل وبين يديه كلب كلما أكل لقمة طرح للكلب مثلها فقلت له : يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ؟ قال : دعه إني لأستحيي من الله عز وجل أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثم لا أطعمه . وذكر الثقة : أن مروان بن الحكم عليه اللعنة شتم الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فلما فرغ قال الحسن : إني والله لا أمحو عنك شيئا ولكن مهدك الله فلئن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك ، ولئن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك والله أشد نقمة مني . وروي أن غلاما له ( عليه السلام ) جنى جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال : يا مولاي ( والعافين عن الناس ) قال : عفوت عنك ، قال : يا مولاي ( والله يحب المحسنين ) قال : أنت حر لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك . 30 - الكافي : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه وعمرو بن عثمان جميعا ، عن هارون

--> ( 1 ) كأنه يريد ( يبأ ) مجزوم ( يبأى ) . ( 2 ) ولكن الصحيح أنه من ( باء يباء ) بمعنى تكبر وافتخر ، وهو مقلوب من ( بأي ) كقولهم ( راء ) في ( رأى ) .